المقريزي
391
إمتاع الأسماع
لم يذكر يحيى في هذا الحديث غسل اليدين ، وقال القعنبي ، وابن بكير ، وجماعة الرواة عن مالك : فغسل وجهه ، ويديه ، ومرفقيه . قال أبو عمر بن عبد البر : ليس في حديث مالك هذا في غسل العائن عن النبي ( عليه السلام ) أكثر من قوله : اغتسل له ، وفيه كيفية الغسل من فعل عامر بن ربيعة ( 1 ) . ورواه معمر عن الزهري ، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال : رأى عامر بن ربيعة سهل بن حنيف وهو يغتسل ، فتعجب منه ، فقال : تالله إني رأيت كاليوم ولا جلدة مخبأة في خدرها ، أو قال : جلد فتاة في خدرها ، قال : فلبخ به حتى ما يرفع رأسه ، قال : فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : هل أحدا ( تتهمون ) ؟ قالوا : لا يا رسول الله ، إن عامر بن ربيعة قال له : كذا ، وكذا ، فدعا عامرا فقال : سبحان الله ! علام يقتل أحدكم أخاه ؟ إذا رأى منه شيئا يعجبه ، فليدع له بالبركة ، قال : ثم أمره ، فغسل وجهه ، وظهر عينيه ، ومرفقيه ، وغسل صدره ، وداخل إزاره ، وركبتيه ، وأطراف قدميه ظاهرهما في الإناء ، ثم أمره فصبه على رأسه ، وكفأ الإناء من خلفه ،
--> ( 1 ) قال الزهري : وهذا من العلم ، يغتسل العائن في قدح من ماء ، يدخل يده فيه ، فيمضمض ويمجه في القدح ، ويغسل وجهه فيه ، ثم يصب بيده اليسرى على كتفه اليمنى ، ثم باليمنى على كتفه اليسرى ، ثم يدخل يده اليسرى فيصب بها على مرفق يده اليمنى ، ثم بيده اليمنى على مرفق يده اليسرى ، ثم يغسل قدمه اليمنى ، ثم يدخل اليمنى فيغسل قدمه اليسرى ، ثم يدخل يده اليمنى فيغسل الركبتين ، ثم يأخذ داخلة إزاره فيصب على رأسه صبة واحدة ، ويضع القدح حتى يفرغ . هكذا رواه ابن أبي ذئب عن الزهري ، عن ابن أبي شيبة ، وهو أحسن ما فسر به ، لأن الزهري راوي الحديث . وزاد ابن حبيب في قول الزهري : هذا يصب من خلفه صبة واحدة يجري على جسده ، ولا يوضع القدح في الأرض ، ويغسل أطرافه المذكورة كلها ، وداخلة الإزار في القدح . قاله في ( التمهيد ) . زاد في ( الإكمال ) : الزهري أخبر أنه أدرك العلماء يصفونه ، واستحسنه علماؤنا ، ومضى به العمل . ( الزرقاني ) .